محمد بن علي الشوكاني

4816

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

السند إلا إذا كان متساويا ، وتكلم السامع بما هو معروف من التقسيم ، فكيف قال تلميذنا - عافاه الله - : إن كبرى هذا الشكل مقررة في علم المناظرة ! وقد علم أن أهل علم المنطق متفقون على اشتراط كلية الكبرى ! وقد بطلت كليتها هاهنا باتفاق أهل العلم الذي نسب تقرير ذلك إليهم . فإن قلت : قد أوضحت بطلان ما ذكره من صحة ذلك الشكل فأين لي كون هذا السند الذي وقع الكلام عليه على دعواه مساويا للمنع . قلت : المنع متوجه إلى الإجماع الذي نقله المستدل ، فالمانع طلب الدليل على مقدمة دليل الإجماع ، فإذا كان قوله : لأن نقل الإجماع لا يصح سندا للمنع فإبطاله لا يكون إلا بإثبات الصحة ، فكان الكلام الواقع على ذلك الزاعم كلاما على السند المساوي ، ولو سلم أنه أعم لم يكن عمومه مانعا للكلام عليه ، فإنه قد جوزوا الكلام على السند الأعم في ما لم يذكروه ؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن مجامعا للمقدمة الممنوعة تحقيقا لمعنى العموم ، والكلام معروف في كتب الفن ، هذا على فرض صحة ما ذكره تلميذنا - عافاه الله - من كون ذلك الكلام منا كلاما على السند ، وأما عند التحقيق فليس ذلك الكلام الذي تكلمنا عليه من الباب الذي ظنه تلميذنا - كثر الله فوائده - فإن الجلال ( 1 ) قال في عنوان تحته هكذا : وأما جلد قاذف المحصن فلا تنتهض عليه الآية ؛ لأن جمع المؤنث لا يطلق على جمع المذكر . . . إلخ . وكل عارف بالفن يعلم أن هذا الكلام [ 2 أ ] من باب النقض للدليل بشاهد لا من باب المنع وسنده ؛ لأنه كلام على فساد الدليل ، وكل كلام على فساد الدليل نقض ، فهذا نقض ، أما الكبرى فإطباق أهل الفن على ذلك ، ومن لم يقبل هذا منع النقل حتى يثبته ، وأما الصغرى فظاهره ، ثم قال الجلال بعد هذا : وربما يدعي الإجماع ، وفي نفسه منه شيء ؛ لأن نقل الإجماع لا يصح ، وهذا الكلام على ما فيه من عوج وسقوط هو

--> ( 1 ) في " ضوء النهار " ( 4 / 2270 ) .